نقطة مهمة للغاية نرى من خلالها التشابه الكبير بين " الله" من جهة والزعماء العرب من جهة اخرى , لقد قدم الزميل (حيران محتار) مداخلة رائعة في هذا الموضوع تحت عنوان " الحوكمة العربية والحوكمة الالهية العربية" , بين فيها وجوه التشابه بين الله والزعيم العربي, واحببت ان اضيف هنا شيئا وافصل فيه قليلا من منطلق التشابه التالي:
يوظف الزعيم العربي دائما رجالا "للترقيع" اي لتسويق افكاره للشعب واقناع الناس بأن الاخطاء الفادحة التي يرتكبها ما هي الا قرارات حكيمة ملهمة تصب لصالح عامة ا لشعب , و"الله" كذلك فهو يسخر "العلماء" للترقيع وتسويق افكاره وتصليح الاخطاء الفادحة التي يرتكبها .... وهو منطلق من منطلقات "الاعجاز".... اليك الامثلة.
1- في المجال اللغوي :
أ- وقعت في القران اخطاء نحوية مثل :
ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئون....(المائدة 69)
حيث يجب نصب (الصابئون) فيقول :الصابئين, لانه عطف على اسم ان وحكمه النصب وجوبا .... وقد اصلح هذا الخطأ في اية اخرى وقال :
ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين....(البقرة 62)
ووردت كذلك في قوله :ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ... (الحج17 )
ب- في قوله : ان هذان لساحران (طه62 ) حيث رفع (هذان) وحقه النصب .هذا في القراءة التي تشدد (أن) , اما في التخفيف فلا مشكلة.
ج- زيادة في النص مثل : (فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب واوحينا اليه لتنبأنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ).... يوسف15
واضح هنا زيادة الواو في قوله (وأوحينا) والافضل (اوحينا) بدون واو حتى يستقيم النص, اقرأ الان : فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب اوحينا اليه لتنبأنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون. فتكون (اوحينا) جوابا للشرط في (فلما ذهبوا به)
قال المرقّع : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
قوله "والصابئون": مبتدأ وخبره محذوف لدلالة خبر الأول عليه، والنية به التأخير، والتقدير: إن الذين آمنوا من آمن.... والصابئون كذلك. قوله "مَن": اسم شرط مبتدأ، وجملة "آمن" خبر، وجملة "فلا خوفٌ عليهم" جواب الشرط. جملة "والصابئون كذلك" معطوفة على المستأنفة لا محل لها. جملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر "إنَّ"، والرابط مقدر، أي: منهم.
قال المرقع

اعراب مشكل القران)سورة يوسف
فلما ذهبوا" الفاء استئنافية، "لما" حرف وجوب لوجوب، والمصدر "أن يجعلوه" مفعول به، والفعل أجمع يتعدى بنفسه وبـ"على" ، و"جعل" هنا بمعنى ألقى، وجواب الشرط محذوف، أي: جعلوه فيها. و قوله " لتنبئنهم": اللام واقعة في جواب قسم مقدر، وفعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد، والهاء مفعول به، وجملة "وأوحينا" معطوفة على جواب الشرط المقدر "جعلوه"، وجملة "لتنبئنهم" جواب قسم مقدر لا محل لها، وجملة القسم وجوابه تفسيرية؛ لأنَّ "أوحينا" فيه معنى القول دون حروفه. قوله: "بأمرهم هذا" الإشارة نعت لأمرهم، بمعنى المشار إليه، وهو جامد مؤول بمشتق، وجملة "وهم لا يشعرون" حالية من الهاء في "لتنبئنَّهم" .
المضحك انه يقول : "وجملة "وأوحينا" معطوفة على جواب الشرط المقدر "جعلوه"" وهذا الكلام لا يعدو ان يكون ترقيعا فاسدا لانه المعنى على ما تصور المرقّع لا يعقل اطلاقا , فكيف يكون (واوحينا) معطوف على جواب شرط مقدر وليس ممن جنسه في المعنى ولا يشترك معه في الحكم , فأين (جعلوه) من (أوحينا) ولا يمكن ان يكون الا من قبيل الاستئناف.
وما اكثر المرقعين في المجال اللغوي وهم من القدماء لانهم برعوا في علوم العربية وكانوا سادة الترقيع في عصرهم ذاك.
اكتفي بهذا القدر من الترقيع اللغوي والى اللقاء مع تناقض الفهم في ظاهر النص كي لا تطول المداخلة وتصبح مملة
للأمانة فقط : أقول أن هناك ما يزيد عن17 اية على اقل تقدير وقعت فيها اخطاء لغوية أو خلل لغوي . وذهب المرقعون كل مذهب في اللي والكي حتى تنضبط الامور ولا يتجرأ احد أن يقول اخطأ الإله.