بعد الاعتذار من مؤلف السورة (الختيار) .... أقول :
هذا بعض من الإعجاز العلمي في "سورة العاصفة" :
أولا : هذا نص السورة لمن فاتته قراءتها من قبل:
قال الله تبارك وتعالى في محكم تنزيله :
الَّذِي خَلَقَ فَقَدَّرَ (1) وَ رَفَعَ الْشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ (2) وَ فَتَقَ الْسَّمَاءَ وَ أَنْزَلَ الْمَطَرَ (3) وَ خَلَقَ الْجِنَّةَ وَ الْبَشَرَ (4) وَ شَقَّ الْبَصَرَ (5) وَ فَلَقَ الْحَجَرَ (6) وَ فَجَّرَ الأَنْهَارَ تَجْرِي بِقَدَرٍ (7) أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ الْقَدِيِمِ (

كَلاَّ وَ الْمَطَرِ (9) وَ الْتُّرَابِ إِذَا زَفَرَ (10) لَتُبْعُثُنَّ مِنَ الْحُفَرِ (11) زُمَراً زُمَراً (12) فَيَعْلَمُ مَنْ كَفَرَ (13) أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِمَنْ شَكَرَ (14) وَ صَلّى وَ نَحَرَ (15) وَ صَدَّقَ بِالْقَدَرِ (16) أُوُلَئِكَ فِيِ الْنَعِيمِ الأَكْبَرِ (17) وَ أَمَّاَ مَنْ تَأَخَّرَ (18) وَ نَسِيَ رَبَّهُ وَ أَدْبَرَ (19) فَلَهُ مَقَاَمٌ مِنْ حَرَرٍ (20) يَوْمَ تَئِزُّ الأَرْضُ أَزًّا (21) وَ تَرِزُّ الْرُّعُوُدُ رِزّاً (22) وَ تَنِزُّ الْقُبُوُرُ نَزّاً (23) ذلك يَوْمُ الْنَّفِيرِ (24) يَوْمَ تََعْصِفُ الْعَاصِفَةُ (25) تَتْبَعُهَا الْقَاَصِفَةُ (26) ضَاَرِبَةٌ نَاَسِفَةٌ (27) يَهْرَعُوُنَ مِنَ الْقُبُوُرِ الْنَّشِفَةِ (28) يَقُولُونَ يَاَ لَيْتَهَا كَانَتْ الْزَّائِفَةَ(29) ذَلِكَ يَوْمُ الْمَشِيِبِ (30) لَيْسَ لَهُمْ إِلاَّ الْنَّحِيِبِ (31) وَلاَ مُجِيِبٌ (32) ذَلِكَ بَأَنَّهُمْ كَذَّبُوُا رُسُلِي وَ قَاَلُوُا نَحْنُ الْظَّاَهِرُوُنَ (33) وَ اْسْتَهْزَأُوُا بِمَاَ أُوُتِيِتَ وَ قَاَلُوُا مَاَ بَاَلُ رَبِّكُمْ يَسْتَنْبِيِءُ أَرْذَلَكُمْ وَ نَحْنُ الْغَطَاَرِيِفُ الْقَاَدِرُوُنَ (34) جَاَءَهُمْ يَوْمُ الْتَّحَاَقِّ (35) فَمَاَ لَهُمْ مِنْ إِبَاَقٍ (36) فِيِ الْنَّاَرِ يَوْمَئِذٍ الْتَّلاَقِيِ (37) تَنْطِقُ أَيْدِيِهِمْ وَ تَكَلَّمُ عَلَيْهِمُ الْسَّاَقُ (38) بَاَقٍ عَذَاَبُهُمْ مَاَ بَقِيَ فِيِ جُلُوُدِهِمْ مِنْ بَاَقٍ (39) وَ لاَ شَفِيِعَ لَهُمْ بِمَاَ خَطِئُوُا وَ لاَ وَاَقٍ (40) وَ قبلهم قَوْمُ نُوُنٍ كَذَّبُوُا بِالآَجِلَةِ (41) وَ قَاَلُوُا مَاَ لَنَا مِنْ قَاَفِلَةٍ (42) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاَةٌ زَاَئِلَةٌ(43) فَأَخَذْنَاَهُمْ بِالْصَّاَرِخَةِ (44) لاَ يَمْلِكُوُنَ مِنْهَاَ حَاَئِلَةً (45) فَكَاَنُوُا فِيِ الْسَّاَفِلَةِ (46) جَزَاءَ الأَيَّاَمِ الْسَّاَلِفَةِ (47)
من خلف الكواليس "تأليف :
الختيار" (شبكة اللادينيين العرب)
من مجالس الإمام عبد القيوم
المجلس الأول: (الإعجاز العلمي من خلال التقديم والتأخير في تركيب الجملة)
قال الراوي :
حضرتُ مجلساً من مجالس الإمام سيف الله البتّار , والبحر الزخّار , العالِم الفَهْم ,والبحر الضخْم ,جامع العلوم, الأمام عبد القيوم...... فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى استعين , واصلي واسلم على نبيه الأمين وصحابته الغر الميامين وبعد:
لقد أيّد الله القديم ,كتابه الحكيم , ونبيه العظيم , بالعلم الحديث, وجعله منارا للمؤمنين ,وحجة على الكفار, والملاحدة الفُجّار, وبين آياته خير تبيين, وجلّى نوره للناظرين, بما يسد به أفواه الكافرين, منذ بعثة المصطفى الأمين إلى يوم الدين, فمن اللحظة الأولى التي بدأ فيها العلم يكشف أسرار الكون وحقائق المعمورة وهو يؤكد قدرة الخالق, ويثبت انه هو الفالق , فالإعجاز العلمي من مبدئه إلى منتهاه, ما هو إلا جندي من جنود الله, وهذه السورة العظيمة كأخواتها من أي الذكر الحكيم, احتوت على آيات عظيمات تفحم اللئام, وتضع على أفواههم اللجام , فمن الإعجاز العلمي الذي في هذه السورة العظيمة ما نحن قادمون على ايجازه بما هو آت :
أولا : قوله تعالى: ورفع الشمس والقمر:
يلاحظ القارئ - المؤمن والكافر والصابئ- تقديم الشمس على القمر, وفي ذلك يظهر الإعجاز,والخلق والإنجاز , فلقد اثبت العلم الحديث, بما لا يدع مجالا للشك الحثيث ,أن الشمس تكونت- لما خلق الله الكون- قبل القمر, وهذه حقيقة متفق عليها عند علماء الفلك والمختصين بهذا العلم الوَعِر , فما زال العلم يظهر علينا كل يوم بحقائق ذكرها القران قبل الف واربعمئة عام مصداقا لقوله تعالى :
"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم"
نقول: إن العلماء - وأغلبهم كفار - حتى لو اختلفوا في تفسير اصل منشأ الكون إلا أنهم متفقون على أن الشمس تكونت قبل القمر, ولهذا جاء تقديم ذكر الشمس وتأخير ذكر القمر ,وفي هذه الاية دلالة على قوله: الَّذِي خَلَقَ فَقَدَّرَ ,أي جعل الشمس أولا ثم القمر ثانيا كالقدر المقدور, فهل كان يعرف النبي الأمي هذه الحقيقة في تلك العصور؟
قال الراوي : فيا سبحان الله ., ولا قوة الا بالله.
قال الإمام عبد القيوم:
ثانيا: قوله تعالى : وفتق السماء:
والفتق هو الشق, أي انه تبارك وتعالى شق السماء كما قال في اية سابقة إن السماوات الأرض كانتا" رتقا ففتقناهما" , وقد اثبتت العلوم والدراسات الحديثة أن السماء والأرض كانت قبل 100000000000000000000000002214448585699 مليون سنة جسما واحدا, واستدل العلماء على ذلك من الحالة التي لازالت تعيشها الأجرام السماوية , في دورتها اللانهائية التي تدور فيها من انفجار, وتلاشي وانتحار,لبعض النجوم من جهة, وتكوّن نجوم جديدة بفعل تجمعات الغازات, والهوائم السابحات, في جو الفضاء بشكل عشوائي من جهة أخرى , حيث يتم تجميعها شيئا فشيئا – يعني: تدريجيا - بفعل جاذبية اكبر الأجزاء السابحة, وكلما كبر حجم الجرم السماوي كلما زادت جاذبيته وارتفعت قدرته على جذب أجزاء أخرى, ويبقى في هذه الحالة إلى أن يصبح جرما سماويا ضخما ما شاء الله له أن يبقى, وبفعل التفاعلات الانشطارية أو الاندماجية تشع منه الحرارة والضوء إلى أن يأتي عليه يوم ويفقدها, أو ينفجر بشكل مفاجئ , وتعود الدورة بهذا الشكل إلى أن يطوي الله السماء كطي السجل للكتاب, يومئذٍ يوم الذهاب , إلى الجنة أو للعذاب, ولا عتاب.
فهل كان يعرف محمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة في ذلك العصر؟
قال الراوي : فيا سبحان الله.
قال الإمام عبد القيوم:
ثالثا : قوله تعالى : يَوْمَ تََعْصِفُ الْعَاصِفَةُ (25) تَتْبَعُهَا الْقَاَصِفَةُ (26) ضَاَرِبَةٌ نَاَسِفَةٌ :
لقد درس علماء الطبيعة ,وأهل الاختصاص في البيئة , والارصاد الجوية, ظاهرة غريبة في الطبقات العلوية ,والسفلية , ظلت مجهولة إلى أن بينها الله تعالى للناس على أيدي هؤلاء ليكون عظة ودرسا منه" لعلهم يتقون " فلقد قال : "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ"
وتلك الظاهرة هي ظاهرة "النينيو" وقد جاء ذكرها بشكل أو بآخر في الآيات السابقة , وملخص الدراسة - التي قدمها العلماء لهذه الظاهرة والآية القاهرة الباهرة , ونشروها مرارا وقدمت كثير من المحطات الفضائية, برامج منها منظمة وأخرى عشوائية – أن الظاهرة تحدث بشكل دوري نتيجة لارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ , ومعلوم أن مياه المحيط الهادئ متصلة بمياه المحيط الأطلسي إلا أن الماء لا يختلط مع أن المحيطين متصلان (مرج البحرين يلتقيان,بينهما برزخ لا يبغيان)...............ما علينا.
يؤدي هذا إلى اختلاف قيم الضغط الجوي بشكل هائل جدا فوق المنطقة التي ترتفع حرارة مياها ولكن المياه تنتقل بشكل مستمر وتغير مواقعها , وعندما تصل المياه الدافئة إلى الشواطئ الأمريكية اللعينة , مخترقة مياه الأطلسي - وكذلك الأمريكية اللاتينية المسكينة- بعد رحلة طويلة من الشواطئ المحاذية لقارة آسيا تتخلخل طبقات الغلاف الجوي العليا قيم مضطربة من الضغط, فتتكون عندها نواة و أساس العاصفة الضاربة التي تنمو وتتحول إلى إعصار فيما بعد ,من هنا تبدأ ظاهرة "العاصفة" أولا, فالعاصفة تبدأ بالتكون في بداية نشوء ظاهرة "النينيو" ,لذلك نرى الذكر الحكيم بدأ بذكرها أولا, وبعد أن تتهيأ الظروف الملائمة لها في الطبقات العليا يسري تأثيرها في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي التي بدورها تضطرب أيضا, ويتحرك الهواء فيها بشكل عنيف يزداد عنفه مع مرور الوقت إلى أن يستجلب السحاب من كل حدب وصوب كمنطقة يكون الضغط الجوي فيها في اخفض قيمة له فيندفع السحاب إلى مركز "العاصفة", بشكل عنيف جدا كالسيول العارمة, التي تصب في مكان سحيق, أو في وادٍ عميق , معلوم أن السحب تحمل معها الشحنات الكهربائية, الموجبة والسلبية , وخلال حركتها هذه تبدأ الشحنات المختلفة بالالتحام و التفريغ الكهربائي المعروف "بالبرق", الذي ينتج عنه "الرعد" الذي ينتج بدوره عن صعود الهواء الساخن إلى فوق , وحلول الهواء البارد مكانه بشكل مفاجئ وعنيف, ذي صوت مخيف , وهو المراد بقوله "قاصفة" أي قصف الرعود قال الشاعر ابو القاسم الشابي عليه لعنة الله:
فأطرقت أصغي لقصف الرعود ووقع المطر
والشاهد فيه قوله : قصف الرعود
لذلك تلاحظ الترتيب الإلهي لهذه الظاهرة حيث ذكر"القاصفة" بعد أن ذكر "العاصفة" بشكل واضح حيث قال: "تتبعها" أي أن مرحلة " العاصفة" أولا ثم تأتي مرحلة " القاصفة" في هذه الظاهرة العجيبة المخيفة .
أما المرحلة الأخيرة فلا داعي للتفصيل فيها فكلكم يعرف مدى الدمار الذي تسببه هذه العاصفة القاصفة للمناطق التي تمر بها, ولعل في مشاهد إعصار" كاترينا" و "جورج" عبرة وعظة وإثبات عملي وعلمي على صدق الآية التي جاءت بعد ذلك حيث يقول جل وعلا : "ضَاَرِبَةٌ نَاَسِفَةٌ" . فحركة الرياح السريعة التي قد تبلغ سرعتها أكثر من ثلاثمئة ميل في الساعة "تضرب" ما يعترض طريقها من أشياء متحركة ,أما الأشياء غير المتحركة فتتسبب الرياح بخلخلتها أولا ثم "نسفها" أي اقتلاعها من مكانها كمرحلة تالية من مراحل التدمير لذلك قال : "ضاربة ناسفة".ضاربة اولا ثم ناسفة ثانيا. وبناء على ذلك كله قدم العاصفة ثم جاء بالقاصفة وأردف بالضاربة وأخيرا كانت الناسفة. تماما كالترتيب الذي يحدث فعليا. فهل رأى محمد النبي الأمي هذه الظاهرة في الجزيرة العربية حتى يتسنّى للملحدين, والفلاسفة المُعاقين,أن يقولوا إن القران العفيف من تأليف البشر الضعيف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟...... دع عنك.
لقد أتى الإعصار على كل شيء وسبب للمناطق المنكوبة خسائر بلغت مليارات الدولارات,بسبب كثرة العاهرات, وانتشار الخزعبلات والمنكرات داخل البيوت وفي الحارات.
ومن المفيد هنا أن العلماء ذكروا انه قبل ما يقارب ثلاثة آلاف عام اختفت حضارة كبيرة جدا كانت قائمة في منطقة التشيلي والبرازيل (امريكا الجنوبية الشقيقة) اليوم, وكان اختفاء هذه الحضارة مفاجئ حيث تلاشت عن الوجود في ليلة وضحاها, ويعلل العلماء اختفاء هذه الحضارة بفعل ظاهرة النينيو "العاصفة القاصفة" , فلربما كان القوم كفارا فدمرهم الله بها.
ختاما نقول: هذه الحقائق التي لا يجادل فيها احد, قدرها الواحد الأحد , فقد أثبتها العلم الحديث وهي مكتوبة في قرآننا الحنيف, منذ أكثر من ألف واربعمئة عام, والسؤال الذي نوجهه هنا للكفار والملاحدة : هل كان محمد الذي أنزلت عليه "سورة العاصفة", من لدن حكيم خبير, عليم قدير يعرف هذه الحقائق التي ظلت مجهولة دهرا دهير ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الا يثبت ذلك للمرائين والكفار, وأنصارهم من الفجار , ومن شايعهم من اهل النار, انهم في ضلال بعيد وانهم سوف يلاقون العذاب الاليم وانهم سيكونون من أصحاب الوجوه المسودة, والرقاب المعوجة يوم الدينونة الساحق.....الماحق؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
انتهى كلام الإمام حبرالأمة وجلاء الغمة الشيخ عبد القيوم.
قال الراوي : وهو شيء يسير مما فتح الله به على إمامنا صاحب العمامة العلية والطلة البهية في تفسير هذه السورة الزكية, والى لقاء قريب في المجلس الثاني حيث يستنبط الإمام بعضا من الأحكام الشرعية من السورة المعنية " سورة العاصفة" .
مراجع الإمام عبد القيوم : الإلهام الرباني فقط لا غير.
writer
"شكرا لك":
*